محمد بن جرير الطبري
477
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
وقد بينا وجه الإعراب فيه فيما مضى قبل ، بما أغنى عن إعادته . ( 1 ) * * * القول في تأويل قوله : { لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ رُسُلا كُلَّمَا جَاءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لا تَهْوَى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقًا كَذَّبُوا وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ ( 70 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : أقسم : لقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل على الإخلاص في توحيدنا ، ( 2 ) والعمل بما أمرناهم به ، والانتهاء عما نهيناهم عنه = وأرسلنا إليهم بذلك رسلا ووعدناهم على ألسن رسلنا إليهم على العمل بطاعتنا الجزيلَ من الثواب ، وأوعدناهم على العمل بمعصيتنا الشديدَ من العقاب = كلما جاءهم رسول لنا بما لا تشتهيه نفوسهم ولا يوافق محبَّتهم ، كذّبوا منهم فريقًا ، ويقتلون منهم فريقًا ، نقضًا لميثاقنا الذي أخذناه عليهم ، وجرأة علينا وعلى خلاف أمرنا . ( 3 ) * * *
--> ( 1 ) انظر ما سلف 3 : 352 - 354 / ثم انظر الموضع الذي أشار إليه 9 : 395 - 399 . ثم انظر أيضًا معاني القرآن للفراء 1 : 105 - 108 ، ومجاز القرآن لأبي عبيدة 1 : 172 ، ومشكل القرآن لابن قتيبة : 36 - 39 . ( 2 ) في المطبوعة : " وتوحيدنا " ، وفي المخطوطة : " الإخلاص توحيدنا " ، وكأن الصواب ما أثبت . ( 3 ) انظر تفسير ألفاظ هذه الآية فيما سلف من فهارس اللغة . وعند هذا الموضع ، انتهى جزء من التقسيم القديم الذي نقلت عنه مخطوطتنا ، وفيها ما نصه : " يتلوهُ : القول في تأويل قوله : { وَحَسِبُوا أَلا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وَصَمُّوا } وصلى الله على محمد النبي وآله وسلم كثيرًا " . ثمّ ما يتلوه نصه : " بسم الله الرحمن الرحيم رَبِّ يَسِّر "